أبو علي سينا

106

قانون

جميعا فان القوة إذا ضعفت لاعتراض الخوف أو لوصول شئ مفظع هائل كالنظر من موضع عال أو المشي على حائط أو مخاطبة محتشم مهيب أو غير ذلك مما يقبض القوى النفسانية أو غم أو حزن أو فرح مشوش لنظام حركات القوة عرضت الرعشة والغضب وقد يفعل ذلك لأنه يحدث اختلافا في حركة الروح ومن أسبابها على سبيل ايهان القوة كثرة الجماع على الامتلاء والشبع وأما الكائن عن الآلة فقد يكون بان يسترخي العصب بعض الاسترخاء ولا يبلغ به الفالج فلا يتماسك عند التحريك كما يعرض عند الشرب الكثير والسكر المتواتر وكثرة شرب الماء البارد أو شربه في غير وقته أو بان يقع في الأعصاب سدد لامتلاء كثير حادث عن الأسباب المعلومة من التخمة وترك الرياضة فلا تنفذ لأجلها القوة تمام النفوذ والمادة السادة اما منفعلة عن المجاري متحركة فيها تارة تطرق النفوذ وتارة تمنع واما غير منفعلة البتة وقد يكون من أن تجف الآلة جفوفا فلا تطاوع للعطف مطاوعة مسترسلة وأما المشتركة فان يصيب الآلة ضرر يتأدى الاضرار بالقوة كما يصبيها برد شديد من خارج أو من لسع حيوان أو من خلط أو من حر شديد كما يعترض عند الاحتراق وغيره فيصيب معها القوة آفة أو يصيب القوة على حدتها آفتها التي تخصها ويصيب العضو على حدته آفة تخصه ويتوافى الضرران معا والرعشة ربما كانت في جميع الأعضاء وربما كانت في اليدين وربما كانت في الرأس وحده بحسب وصول الآفة إلى عضل دون عضل وقد تكون الرعشة في اليدين دون الرجلين اما لان السبب ليس في أصل النخاع بل في الشعب النافذة إلى اليدين من العصب واما لان السبب في أصل النخاع لكنه ينفضه إلى أقرب المواضع وأقرب الجوانب والطبيعة تحوط النخاع من أن ينفذ ذلك السبب فيه فيبلغ أقصاه واما لان الروح المحرك في أسافل البدن أقوى وأشد لحاجة تلك الأعضاء إلى مثله فلا ينفعل عن الأسباب التي ليست بقوية جدا انفعالا شديدا وان انفعلت الآلة قوى على قهرها واليد ليست كذلك والسبب الغالب في احداث الرعشة الثانية برد يضعف العصب والروح معا أو رطوبة بآلة مرخية دون ارخاء الرطوبة الفاعلة للفالج وقد قال بقراط من عرضت له في الحمى المحرقة رعشة فان اختلاط الذهن يحلها ولم يرض جالينوس هذا الفصل وليس مما لا وجه له واعلم أن أصعب الرعشة ما يبتدئ من اليسار والرعشة في المشايخ لا تزول بعلاج * ( العلامات ) * هي الأسباب المذكورة وهي ظاهرة * ( المعالجات ) * يعمل ما قيل في سائر الأبواب من تفتيح السدد وابطاء الاسترخاء والاستفراغ وتقوية العصب والترطيب ان احتيج إليه والانعاش ان كان لضعف عن مرض والتسخين ان وقع لبرد مغافص أو مشروب والغمز والدلك والنفض ان وجب وعلى ما بين القانون والاستحمام بمياه الحمئات مثل الماء النطروني أو الزرنيخي أو القفري أو الكبريتي وماء البحر نافع أيضا وان كان سببه الماء البارد كمد بالنطرون والخردل ومرخ بدهن القسط وان كان سببه شرب الخمر الكثير استفرغ واستعمل دهن قثاء الحمار وما يجرى مجراه وأديم التمريخ بدهن ألقت ولدهن الحندقوقي خاصية عجيبة في ذلك وكذلك ان ضمد بالرطبة وحدها وان كان من أخلاط متشربة أو غليظة أو رسخت العلة فليستعمل وضع المحجمة على الفقرة الأولى وليجلس في ابزن دهن مسخن وفي مرق الحيوان المذكور في باب الفالج والتشنج والكزاز وآخر الامر يسقى